علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
86
كامل الصناعة الطبية
طبعه مثل اللحم تحلل عنه ولم يثبت عليه ، إلا أنه متى كان البدن حار المزاج وكان صاحبه مستعملًا للراحة والدعة جمد السمين من الدم على الأعضاء اللحمية لقلة ما يتحلل منه « 1 » ، ولهذا نرى النساء أسمن من الرجال على الأمر الأكثر لاستعمالهن الخفض والدعة ولأن مزاجهن أبرد من مزاج الرجال . وفي هذا الباب ينبغي أن يتفقد العضل الملبَّس على العظام فانّه ربّما كان البدن كثير اللحم والعظام دقيقة فيخيل إلى المتأمل له أنه قضيف ، وربّما كان اللحم الّذي على الأعضاء قليلًا والعظام غليظة فيخيل إلى المتأمل له أنه سمين ، فيجب أن لا تغفل عن تفقد مثل هذه الأبدان . فأمّا النحافة : فتدلّ على حرارة ورطوبة . وأما السخافة : فتدل على حرارة ورطوبة ، وأمّا الكثافة : فإنّها تدلّ على البرد واليبس . والاعتدال في هاتين الحالتين يدلّ على اعتدال المزاج . فاعلم ذلك . في الدلائل المأخوذة من الأفعال فمنها مأخوذة من الأفعال النفسانية ، ومنها مأخوذة من الأفعال الحيوانية ، ومنها مأخوذة من الأفعال الطبيعية . [ في الأفعال النفسانية ] فأمّا من الأفعال النفسانية : فمن علامات البدن الحار أن يكون صاحبه سريع الكلام ، سريع المشي ، ذكياً ، فطناً ، سريع الحركة ، « 2 » عجولًا ، مبادراً غير متثبت في كلّامه ومشيه . ومتى كان البدن بارداً فإن صاحبه يكون بطي المشي قليل الفهم بليدا ثقيل اللسان بطيئاً في الحركات متوقفاً في الأمور .
--> ( 1 ) في نسخة م : ما ينحل منها عنه . ( 2 ) في نسخة م : يكون صاحبه ذكيا فطنا سريع الحركة عجولا مبادرا غير .